الشيخ محمد باقر الإيرواني
61
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ومقصودنا من المرجّح هو مثل أصل البراءة أو أصل الاشتغال ، فإنه إذا جرى لنفي أحد الطرفين أو إثباته أخذنا به وترتفع الحيرة آنذاك ولا نعود بحاجة إلى إعمال القاعدة . والمثال لحالة عدم وجود المرجّح : ما إذا فرضنا دوران الأمر بين المحذورين ، كما إذا فرض أن الشخص علم أنه حلف إما على شرب ماء البرتقال أو على ترك شربه ، أي إن الأمر كان دائرا بين حرمة شربه ووجوب شربه ، وفي مثله لا يمكن أن يجري أصل البراءة ولا أصل الاشتغال . أما أن أصل البراءة لا يجري فلأن جريانه في أحدهما لنفيه أمر بلا مرجح ، وجريانه في كليهما يتنافى والعلم الإجمالي بثبوت أحدهما . وأما أن أصل الاشتغال لا يجري فلأن تطبيقه على أحدهما دون الآخر بلا مجرح ، وتطبيقه على كليهما أمر غير ممكن ، لأن لازمه طلب الجمع بين النقيضين . هذا كله في مثال حالة عدم وجود المرجّح . وأما حالة وجوده فهي مقامنا ، فإن الأمر في الحركة في الدار المغصوبة دائر بين أن تكون واجبة أو تكون محرّمة ، والحرمة يمكن إجراء أصل البراءة لنفيها وتأمين المكلف من ناحيتها ، وهذا بخلاف الوجوب فإنه لا يجري أصل البراءة بلحاظه . والوجه في عدم جريان البراءة لنفي الوجوب هو أن الوجوب الذي يراد نفيه بأصل البراءة هل هو الوجوب التخييري للصلاة أو هو الوجوب التعييني ، وكلاهما ليس بممكن . أما الوجوب التخييري فلأن المكلف يقطع بكون الصلاة واجبة في حقه بنحو التخيير بلحاظ الأمكنة وبلحاظ الأزمنة ، ومن الواضح أن